فخر الدين الرازي

129

الأربعين في أصول الدين

أن الحدوث علة للافتقار إلى المحدث . فالعالم لما كان محدثا ، وجب افتقاره إلى الفاعل وعلى تمسكهم بهذا القياس سؤالات صعبة : أولها : انا لا نسلم أن الواحد منا محدث لافعال نفسه . وسيأتي تقريره ان شاء اللّه تعالى في مسألة خلق الأفعال . ولم لا يجوز أن يقال : ان أفعالنا تحدث عند قصودنا ودواعينا ، لا بقدرتنا وداعيتنا ، بل على سبيل الاتفاق من غير مؤثر ؟ فان قالوا : الحدوث على سبيل الاتفاق محال . فليذكروا ذلك ابتداء في حدوث العالم . حتى يدل حدوث العالم على وجود الفاعل من غير حاجة إلى ذكر هذا القياس . وثانيها : هب أن أفعالنا واقعة بقدرتنا ، لكن لا نسلم أن علة الحاجة هي الحدوث . ودليله : الوجوه الكثيرة التي قدمناها في أن الحدوث لا يمكن أن يكون علة للحاجة ، ولا جزءا لهذه العلة ، ولا شرطا لها . وثالثها : هب أن حدوثها علة لحاجتها إلينا ، لكن لم لا يجوز أن تكون العلة هي ذلك الحدوث اعني : ماهية الحدوث بشرط اضافتها إلى تلك الأفعال الخاصة - والعالم وان حصل فيه الحدوث ، لكن لم يحصل فيه ذلك الشرط الخاص ، فلا يلزم أن يحصل فيه الحاجة إلى الفاعل . البرهان الرابع في اثبات الصانع « 19 » الاستدلال بحدوث الصفات والعلماء حصروا ذلك في نوعين : دلائل الأنفس ، ودلائل الآفاق . أما دلائل الأنفس : فهي الاستدلال بتكون الانسان من النطفة . واللّه تعالى ذكر هذه الدلالة في القرآن العظيم ، في آيات كثيرة .

--> ( 19 ) في اثبات العلم بالصانع : ب .